مؤسسة آل البيت ( ع )
99
مجلة تراثنا
الشيعة . والفرقة الثالثة : تسمى من العامة ب " المعتزلة " وهم " الفقهاء " المجتهدون من الشيعة . ويلاحظ في أتباع كل فرقة ، شبه كبير بين شيعتهم ، وبين العامة منهم . فالسلفية من العامة ، يشبهون في المحاولات الفكرية والالتزامات العقائدية المقلدة من الشيعة . والأشاعرة من العامة - وهم أهل الحديث عندهم - يقربون في الطريقة والأسلوب من الأخبارية الذين هم أهل الحديث من الشيعة . والمعتزلة من العامة ، تشبه طريقتهم في التفكير والاستدلال طريقة الفقهاء المجتهدين من الشيعة . وقد يتصور البعض أن الفرق بين شيعة كل فرقة وبين العامة منها ، هو مجرد الاختلاف في الإمامة ، وتعيين أشخاص الأئمة ، ذلك الخلاف الأول الذي أشرنا إليه . لكن الواقع أن الخلاف بين الشيعة والعامة من كل فرقة واسع ، مضافا على ذلك الخلاف في الإمامة والإمام . فالفرقة الأولى : يعتمد العامة منهم - وهم " السلفية " ( 10 ) - على ما جاء ي الكتاب والسنة من العقائد ، وإذا تعذر عليهم فهم شئ من النصوص توقفوا فيه ، كما أنهم يلتزمون بالنصوص حرفيا ، فيكررون ألفاظها ، ويفوضون أمر واقعها إلى الشرع . وكانوا يقفون من " علم الكلام " المصطلح ، موقفا سلبيا ، فكان مالك بن أنس يقول : " الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل . . .
--> ( 10 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الإسلامية : 212 - 213 .